يعرّف العلماء بأن ما قبل التاريخ Prehistory هو أحداث قد وقعت قبل وجود فكرة السجلات المكتوبة Written Records في مجتمع معين أو ثقافة معينة .
أما التاريخ History يشير إلى الفترة الزمنية بعد ابتكار فكرة السجلات المكتوبة في مجتمع معين او ثقافة معينة .
على سبيل المثال , اكتشف علمار الآثار Archaeologists سجلات مكتوبة في مصر عام 3200 قبل الميلاد وهو التاريخ المقبول الذي عنده يبدأ التاريخ .
توفر السجلات المكتوبة للمؤرخين مواردًا للتعامل مع الأمور التي تحتاج إلى تفاصيل أكثر مثل سجلات البقايا الأثرية أو البيولوجية .
يعتقد المؤرخون أن البشر المعاصرين موجودون في فترة ما بين 200000 إلى 300000 ما قبل الميلاد من كوكبنا البالغ عمره 4.5 مليار عام . وعلى الرغم أن 20000 مرة للرقم 200000 أقل من عمر كوكبنا , إلا أنه لا يزال رقمًا طويلًا !
بالنسبة للسياق , ستمثل 200000 سنة ما لا يقل عن 6000 جيل من أسلافك ( أجدادك على بعد جيلين منك فقط ) . 200000 سنة هي ألف مرة من عمر الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن كانت دولة . إنها بعيدة أيضًا بـ 100 مرة عن زمن المسيح والإمبراطورية الرومانية . كما أنها بعيدة 40 مرة عن أقدم سجل السجلات المكتوبة المكتشفة .
ويحب المؤرخون استكشاف ما حدث خلال تلك الفترة من مغامرات ، أحزان ، التغيير البيئي ، نهوض الحضارات وسقوطها وهكذا .
إن الأداة الرئيسة للمؤرخين هي ما كتبه البشر من قبلهم . في الواقع , هذا هو ما يحدد التاريخ رسميًا ويميزه في بعض الأحيان عن علم الآثار والأنثروبولوجيا Anthropology . على سبيل المثال ، أقدم السجلات المكتوبة التي اكتشفها علماء الآثار في مصر تعود إلى أكثر من 5000 سنة مضت ؛ التاريخ الذي تم إنشاؤه فيه هو التاريخ المقبول حاليًا والذي يبدأ فيه التاريخ الرسمي . لكن بالطبع ، قد نجد يومًا سجلات قديمة !
ويجب أن نكون حذرين وعلى علم من وراء هذه السجلات المكتوبة , فقد تكون مكتوبة بلغة ميتة لا نعرف إلا القليل عنها . إذا احتلت إحدى القبائل الأخرى , فقد نحصل على قصة منحازة من جانب أولئك المحتلين .
في كثير من الأحيان ، يتم كتابة الروايات فقط بعد نقلها شفهيًا من قبل الأجيال ، ومن خلال الكلام ، مع وصولها لكل مرسل للقصة بوعي أو بغير وعي فإن التفاصيل تتغير. حتى بالنسبة للأحداث التي وقعت بالأمس ، يمكن أن يكون لمراقبين اثنين تصورات مختلفة تمامًا عما حدث وكيف ولماذا .
والأمور تصبح أكثر صرامة في بالنسبة لما قبل التاريخ , أو الأحداث التي وقعت قبل وجود السجلات المكتوبة . ولكن لا يزال لدى المؤرخون العديد من الأدوات . يمكن لعلماء الآثار استكشاف الهياكل القديمة ومواقع الدفن والبدء في استنتاج كيف عاش الناس من خلال الحفريات Fossils (مثل البقايا البشرية) والتحف (العناصر التي يصنعها الإنسان) .
يمكن لعلماء الآثار تقدير عمر الحفريات والتحف من خلال العديد من التقنيات . فمثلًا يقيسون كمية الكربون المشع في الحفريات لحساب الوقت المنصرم . يمكن أيضًا تحديد العمر من خلال تحديد عمر طبقة الصخور التي فيها تدفن القطع الأثرية Artifacts . وهذا ما يسمى بالتأريخ الطبقي Stratigraphic Dating و هي مشتقة من كلمة " stratum " وتعني الطبقة .
ويمكن اللغويون Linguists أن يجمعوا معلومات عن تطور المجتعمات البشرية بناءً على أوجه التشابه في اللغات .
وبالمثل , يمكن لعلماء الوراثة Geneticists أن يجمعوا معلومات عن انتشار البشر واختلاطهم بناءً على أوجه التشابه والاختلاف الوراثي بين سكان اليوم .
لا يزال الشك
يمكننا بناء قصص غنية بالاندهاش عن الماضي البعيد لكن يجب ألا نهمل الأدوات والمعرفة التي جعلتنا أكثر ثقة. بعد كل شيء ، يحتاج كل دليل تاريخي إلى قراءة وثيقة بالمصدر وتفسيرها وسياقها ومقارنتها بالمصادر الأخرى المتاحة . إن التفكير والاستجواب هي أدوات المؤرخين .
حتى اليوم ، لا يمكننا تجميع سوى جزء صغير من كل ما حدث. والكثير من هذا الفهم قد يكون خاطئًا للغاية لأنه جزئي حتمًا وغير مكتمل. هناك عدة أشياء يعتبرها المؤرخون على أنها سوف تستجوب من قبل المؤرخين الجدد المسلحين بأدوات جديدة وأدلة جديدة .





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق